محمد متولي الشعراوي

9248

تفسير الشعراوي

وبعد ذلك شرح لنا الحق سبحانه بَدْء إيحائه لرسوله موسى عليه السلام : { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى } ما : استفهامية . والتاء بعدها إشارة لشيء مؤنَّت ، هو الذي يمسكه موسى في يده ، والكاف للخطاب ، كأنه قال له : ما هذا الشيء الذي معك ؟ والجواب عن هذا السؤال يتم بكلمة واحدة : عَصَا . أمّا موسى عليه السلام فهو يعرف أن الله تعالى هو الذي يسأل ، ولا يَخْفَى عليه ما في يده ، ولكنه كلام الإيناس ؛ لأن الموقف صعب عليه ، ويريد ربه أنْ يُطمئنَه ويُؤنِسَه . وإذا كان الإيناس من الله ، فعلى العبد أنْ يستغلّ هذه الفرصة ويُطيل أمدَ الائتناس بالله عَزَّ وَجَلَّ ، ولا يقطع مجال الكلام هكذا بكلمة واحدة ؛ لذلك رد موسى عليه السلام : { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا } قال موسى : { قَالَ هِيَ عَصَايَ } [ طه : 18 ] ، ثم يفتح لنفسه مجالاً آخر للكلام : { أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي } [ طه : 18 ] وهنا يرى موسى أنه تمادى وزاد ، فيحاول الاختصار : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] .